الشيخ محمد آصف المحسني

126

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

في باب التجرى في الجزء الأول من كتابنا حدود الشريعة . وهنا بحث مهمّ معقد في أن نية الحرام حرام أم لا ، توجب العقاب أم لا ؟ والروايات فيه مختلفة . أقسام المجازات ثلاثة : 1 - المجازات الجعلية الاعتبارية كجزاء المتخلفين عند الحكومات بالضرب والسجن وأخذ النقود والقتل . ونعنى بها مالاعلاقة تكوينية بين الجريمة والجزاء وأنّ الأولى ليست بعلة وسبب طبيعي للثانية . ومنها الحدود والتعزيرات الشرعية . 2 - المجازات التكوينية كما إذا فرض بينهما علاقة علية ومعلولية فإذا أكلت وأنت على صفات خاصة طعاماً معيناً تبتلى بمرض خاص لا محالة ، بلا اختلاف وتخلّف في الكم والكيف والزمان والمكان للعالم بالعلية أو للجاهل أو الغافل . وليس كذلك القسم الأول ، فقد لا يترتب الثاني على الأول لقدرة المتخلّف أو غفلة مسؤول القانون أو ارتشائه ولعلل أخرى وقد يخفّف الجزاء عن المتخلّف أو يعفى عنه قانوناً أو لجهة أخرى كالتوبة وسائر المسقطات . وقد يتصور القسم الثاني في المعاقبة بمفهومها العام في الأمراض المتنوعة وعللها المختلفة حسب قانون الطب التكويني . وفي الحبوبات والفواكه والأثمار وفساد الأموال وكساد القيم السوقية وموت الأولاد والأعزاء والغرق واحراق النار والصواعق وما إلى ذلك من الآفات ، ونواقص أعضاء المواليد والأبدان في بطون الأمهات أو على الأرض وكذا في عقاب الأولاد بتخلّف الآباء والأمّهات بقانون الوراثة ، بل بأقلّ من ذلك وهو ظلم الوالد مثلًا حيث يبتلى بانتقامه الأولاد لأنهم من تتمّة وجوده كمافى بعض الأحاديث ، وان كان الله العادل يعوّض كل الآلام غير المستندة إلى إرادة المتألمين وعملهم السيّئ في الآخرة ، وربما في الدنيا وهو الجبار العظيم . 3 - المجازات التكوينية بتجسم العمل من دون توسط القانون السببى والمسبّبى الذي يتباين المعلول عن العلة كالسمّ والموت كما تقدم ونرجع اليه في المستقبل .